الشيخ محمد اليعقوبي

114

فقه الخلاف

الجبال والأطلال ونحوهما من الموانع والحواجب التي لا تخلو عنها أقطار الأرض ، فجعل الارتفاع المزبور دليلًا عليه وأمارة كاشفة عنه . إذن فلا ارتباط للرواية بذهاب الحمرة من ناحية المشرق وتجاوزها عن قمة الرأس بوجه ، بل هي على خلاف المطلوب أدل ) « 1 » أي من أدلة القول الآخر . وأما الرواية الثانية فضعيفة السند بابن أشيم « 2 » وبالإرسال ، والنقاش في الدلالة من جهة أن المراد ظاهراً من المشرق هو نقطة طلوع الشمس لا جهة المشرق كلها وذهاب الحمرة من نقطة الطلوع أو قبل النقطة في الشرق المقابلة لنقطة غياب القرص في الغرب بحسب ما شرحه الإمام ( عليه السلام ) وهذا يقترن مع سقوط القرص وتنشأ مع انحسار الحمرة ظلمة تتسع من جهة الشرق ولا يلزم منه بحال التأخير إلى تجاوز الحمرة قمة الرأس مضافاً إلى ما قلناه في سابقتها من أنها بصدد بيان علامة تكوينية فلكية على سقوط القرص . وأما الرواية الثالثة فغير تامة السند بسهل بن زياد وبالإرسال ، وهذا الإرسال لا تعالجه كبرى قبول مراسيل ابن أبي عمير لأن الإرسال ليس من ابن أبي عمير وإنما هو ممن بعده لقوله ( عمن ذكره ) أي أن ابن أبي عمير ذكر الراوي لكن الذي بعده أخفاه . على أن الظاهر منها أن الإمام ( عليه السلام ) بصدد وضع علامة لمعرفة سقوط القرص وغروبه لمن يحجب رؤيته شيء ما كبناء أو جبل أو مرتفع بقرينة ذيلها ( وسقط القرص ) وإلا فإن سقوط القرص ظاهرة معروفة ومحسوسة ، فهذه الرواية التي هي أصرح روايات القول الأول في الدلالة على المطلوب يمكن تفسيرها بالقول الثاني . وناقش السيد الخوئي ( قدس سره ) الدلالة من جهة أخرى وهي ( عدم تطابق

--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 11 / 169 . ( 2 ) وثقه السيد الخوئي ( قدس سره ) من جهة كونه من رجال كامل الزيارات وهي كبرى غير تامة .